عبد الملك الجويني
430
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو اتسع الشين حتى انتهى إلى القفا ، فهذا ما تردد فيه أصحابنا : فمنهم من قال : لا يجب فيه إلا أرش الموضحة ، كما لو لم يبعد الشين من محل الإيضاح . ومن أصحابنا من قال : يُفردُ الشين ، فإنه تعدى محلَّ الإيضاح ، ونحن إنما أتبعنا الشينَ الإيضاحَ ، لأنا قدرنا إيضاحاً بدل الشين ، فوجدنا الأرش يتّحد في الإيضاح ، ونزلنا الشين الذي هو الأدنى منزلة الإيضاح الذي هو أعلى ، وهذا لا يتحقق إذا كان الشين على [ القفا ] ( 1 ) ، ولا يتحقق هذا أصلاً . هذا إذا كان الجرح على الرأس ، وكان مقدَّر الأرش كالموضِحة . فأما إذا كانت الجراحة على الرأس ، وكانت متلاحمة ، فهذا ينبني على أن أرش المتلاحمة هل يتقدّر أم لا ؟ وفيه قولان ذكرناهما ، مبنيان على أن القصاص [ هل ] ( 2 ) يجري في المتلاحمة . فإن قلنا : إن أرش المتلاحمة [ يتقدر ، ] ( 3 ) فإذا ظهر شينٌ حوالي الجراحة ، فقد اختلف أصحابنا على وجهين : منهم من قال : نُتبع الشينَ المتلاحمة ، كما أتبعنا الشينَ الموضِحة ؛ فإن الجراحتين متساويتان في تقدير الأرش ، ولو اتسعت المتلاحمة ، كان كما لو اتسعت الموضِحة . ومن أصحابنا من قال : لا نتُبع الشينَ المتلاحمة ، وذلك [ أنا ، و ] ( 4 ) إن قدّرنا أرشها ؛ فإنا في تقدير الأرش على ظنٍّ وتخمين ؛ فإنا نقدّر سمك الجراحة ، وهذا لا يتوصّل إليه إلا باجتهاد وفكرٍ ، فيجب إلحاق هذه الجراحات بجراحات الحكومة التي لا تتقدر أروشها . 10677 - ونحن نذكر الآن تفصيلَها ، فنقول : إذا كانت الجراحة في موضع لا يتقدر أرشها ، فظاهر النص ( 5 ) أن الجراحة إذا شانت ما حواليها ، فننظر إلى الأكثر
--> ( 1 ) في الأصل : " الفضا " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " ينفذ " . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) المختصر : 5 / 135 .